الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
475
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
البطن المسمى بسزارين ، لإلغاء الخصوصية منه قطعا . ولو قلنا بعدم شمول الاطلاقات له لندرته لا سيما في عصر الشارع المقدس والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . ولذا نقول بأنّ الدم الخارج منها بعد الولادة من الطريق المعمول ، يكون نفاسا وأن خرج الطفل بشق البطن . إن قلت : كيف تقول عدم وجود شق البطن في مسألة الولادة أو ندرته جدّا ، مانع عن الأخذ بالعموم ؛ ولا تقول بذلك في عمومات أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وتقول بشمولها لمثل عقد التأمين وشبهه . قلنا : الفرق بينهما ظاهر ؛ أحكام الرضاع أحكام تعبدية ، وأحكام المعاملات أحكام عقلائية امضائية والشارع المقدس لم يتدخل في جزئيات هذه المعاملات ، بل جعل لها شروطا كلية ، مثل وجوب كون أطراف المعاملة معلومة ، وعدم الغرر فيها ، وكذا عدم الضرر ، وعدم تعلقها بالمحرمات ( لأنّ اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) ، وعدم الاكراه والاجبار فيها ، وأمثال ذلك من الأصول الكلية ، ومسألة الرضاع وأشباهها ليس كذلك . الثاني : هل تنشر الحرمة بلبن الطفل الحاصل من الاستنساخ ؟ وجهان : أحدهما ، انه لا تنشر ، لأنّ اللبن هنا ليس للفحل قطعا لعدم النكاح ، بل لعدم استناد الولادة لا إلى نطفة الرجل ولا إلى المرأة . ثانيهما ، أنّه تنشر منه الحرمة لأنّه يصدق كون اللبن بعد الولادة ، وروايات الفحل ليست ناظرة إلى هذه المسالة ؛ ولكن الأول أقوى . الثالث : إذا زرع النطفة في رحم امرأة ، فولدت ولدا وأرضعت طفلا ، فهل تنشر الحرمة بينهما أم لا ؟ للمسألة صور مختلفة : تارة ، يكون التركيب بين نطفة المرأة ونطفة رجل أجنبي ، وهذا حرام قطعا ؛ والذي يتولد منه بحكم ولد الزنا ، فان ولد الحلال لا بدّ أن يكون مستندا إلى نكاح أو شبهه ، وقد عرفت أنّ ولد الزنا لا تنشر الحرمة بلبنه . وأخرى ، يكون بين نطفة الزوج وزوجته خارج الرحم ، ثم تزرع في رحم امرأة